ما هي طبيعة المسيح؟
المسيح هو الله الظاهر في الجسد، أي لاهوت الله ظهر واتخذ إنسانًا بلا اختلاط أو امتزاج أو تغيير أو انفصال. فعند ظهور الملاك للعذراء، اتحدت الطبيعتان اللاهوتية والناسوتية في نفس اللحظة. فالعذراء حملت الجسد الذي تجسد بداخله الله، لذلك لُقبت بـ"والدة الإله" (ثيئوطوكوس)، أي والدة الإنسان الذي اتحد بلاهوت الله، بدون زرع بشر.
"هوذا العذراء تحبل وتلد ابنًا ويدعون اسمه عمانوئيل، الذي تفسيره: الله معنا" (متى 1: 23)
«ليس الأمر أن الكلمة حلّ في إنسان سبق وجوده، بل وُلد الكلمة نفسه حسب الجسد من امرأة...»
«الذي لم يُحط به زمان، صار في الزمان... قبل أن يُولد في بطن العذراء، وُلد قبل كل الدهور من الآب»
«ولد الذي خلق مريم من مريم، جاء الذي جبلها، وصار في أحشائها دون أن يحده مكان»
الاتحاد الأقنومي
الطبيعة اللاهوتية اتحدت بالطبيعة البشرية في نفس اللحظة. اللاهوت هو أقنوم الابن، أي كلمة الله، صار إنسانًا وتجسد. الله غير منظور، لكن أقنوم الابن هو "صورة الله غير المنظور"، من حيث طبيعة وجوده المميزة (من حيث الأقنوم) فهو عقل الله الناطق، والكلمة هو الله لأنه حاملة لجوهره وتعبر عن جوهر، فأقنوم الابن مولود أي نابع من الأصل الإلهي أي نابع من الآب قبل كل الدهور وليس مخلوق.
"في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله" (يوحنا 1:1)
«الكلمة صار جسدًا لكي نحصل نحن على اللاهوت... أتى إلى ما هو أدنى لكي نُرفع إلى ما هو أعلى»
«ابن الله صار ابن الإنسان لكي يصير الإنسان ابنًا لله»
«ليس المولود مجرد إنسان، ولا الله وحده، بل هو الله في جسد إنسان»
طبيعة الجسد الذي أخذه المسيح
الطبيعة البشرية هي (الروح والنفس والجسد). من لحظة خلق وتكوّن الناسوت الكامل داخل بطن العذراء بدون زرع بشر وبدون خطية أي قدوس في ملئ الزمان أي الوقت المناسب، لم يفارقه اللاهوت لحظة واحدة ولا طرفة عين، فالمسيح لم يأخذ "جسدًا فقط"، بل ناسوتًا كاملًا: جسدًا، ونفسًا، وعقلًا بشريًا، متحدة باللاهوت في أقنوم واحد.
"لأنه فيما هو قد تألم مجرَّبًا، يقدر أن يُعين المجرَّبين" (عبرانيين 2:18)
«اتحد الكلمة بالإنسان الذي هو منّا، وصار بشرًا مثلنا، بغير أن يفقد طبيعته كإله»
«نقرّ بأن الله الكلمة تجسد من العذراء... واتحد به اتحادًا أقنوميًا»
«جسد الرب كان جسدًا حقيقيًا، وقد صار جسد الكلمة ذاته»
«المولود من العذراء هو نفس من صنع العذراء، وأخذ من طبيعتها جسدًا بشريًا حقيقيًا»
موت وقيامته المسيح
عند الصلب، انفصلت الروح البشرية عن الجسد، لكن اللاهوت لم ينفصل عن أي منهما. الناسوت الذي اتحد به اللاهوت هو الذي مات عنا، لكن اللاهوت ظل غير مفصول.
"لهذا يحبني الآب لأني أضع نفسي لآخذها أيضًا" (يوحنا 10:17)
«ما لم يُتخذ لم يُشفَ. وما اتحد باللاهوت هو الذي خلص... لو لم يمت الجسد لما قامت القيامة»
«عندما مات الجسد، لم ينفصل اللاهوت عنه، بل ظل متحدًا به حتى في القبر... لذلك دُعيت قيامته قيامتنا»
«الرب لم يتألم بلاهوته، بل بالجسد الذي اتحد به، وبهذا أعطى موته فاعلية لا نهائية»
القيامة بالجسد الممجد
بعد الصلب والدفن، قام المسيح بنفسه من الأموات بجسد ممجد، لا يمكن أن يموت ثانية، جسد روحاني غير قابل للفساد أو الألم، أي أصبح المسيح باكورة الراقدين أي أول من قام من الأموات ولا وجود للموت بعدها وأول من أخذ جسد ممجد أي لا يخضع للألم أو للزمن أو للمكان له طبيعة خاصة.
"الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين" (1 كورنثوس 15:20)
«الجسد القائم من الأموات هو الجسد نفسه الذي تألم ومات، لكنه ممجد ومملوء من قوة اللاهوت»
«الرب قام بجسده نفسه الذي تألم، لكنه جسد غير قابل للموت بعد، لأنه صار جسدًا روحانيًا»
«المسيح بقيامته داس الموت، وفتح طريق الحياة الجديدة بجسده الذي صار باكورة للمؤمنين»