سفر يشوع
I. مقدمة عن سفر يشوع
يُعد سفر يشوع الكتاب السادس في الكتاب المقدس العبري، ويأتي بعد أسفار موسى الخمسة (التوراة). يروي هذا السفر قصة دخول بني إسرائيل إلى أرض كنعان، وهي الأرض الموعودة، تحت قيادة يشوع بن نون، الذي خلف النبي موسى بعد أربعين سنة من التيه في البرية.
يُشكل سفر يشوع جسراً بين أسفار موسى الخمسة وفترة القضاة التي تليه. يستكمل السفر أحداث سفر التثنية بشكل مباشر، حيث يودع موسى الجيل الجديد ويوصيهم بالطاعة قبل رحيله، ليتولى يشوع بعده مهمة إدخال الشعب إلى الأرض الموعودة.
II. الأحداث الرئيسية في سفر يشوع
يروي سفر يشوع قصة دخول بني إسرائيل إلى أرض كنعان واستيطانهم فيها، بدءًا من التحضير للدخول وحتى وفاة يشوع.
أ. التحضير للدخول إلى أرض كنعان
بعد وفاة موسى، تلقى يشوع أمراً بقيادة بني إسرائيل لعبور نهر الأردن والدخول إلى الأرض الموعودة. عسكر بنو إسرائيل في سهول موآب، على الضفة الشرقية لنهر الأردن، مقابل مدينة أريحا. قبل العبور، أرسل يشوع جاسوسين لاستكشاف أرض كنعان، وتحديداً مدينة أريحا، حيث استضافتهما راحاب وقدمت لهما المساعدة.
ب. عبور نهر الأردن ودخول أرض كنعان
في ربيع عام 1406 ق.م تقريباً، عبر بنو إسرائيل نهر الأردن على أرض جافة، بعد أن انشق الماء عندما وطئت أقدام الكهنة حاملي تابوت العهد الماء. تخليداً لهذه المعجزة، أمر يشوع بأخذ اثني عشر حجراً من قاع النهر لإقامة نصب تذكاري في الجلجال، كما أقام نصباً آخر في وسط النهر. بعد العبور، عاد الماء إلى مجراه، وعسكر بنو إسرائيل في الجلجال شرق أريحا، حيث ختن يشوع جميع الذكور الذين لم يختنوا في البرية، واحتفلوا بعيد الفصح.
ج. سقوط أريحا وعاي
- سقوط أريحا: في أبريل 1406 ق.م تقريباً، شن بنو إسرائيل هجومهم على أريحا. سار الجنود حول المدينة لمدة ستة أيام، يتبعهم الكهنة حاملي تابوت العهد والنفير. في اليوم السابع، سقطت أسوار أريحا، وتم حرق المدينة بالكامل.
- سقوط عاي: الهجوم الأول على مدينة عاي فشل بسبب خطيئة عخان الذي احتفظ ببعض الغنائم المحرمة من أريحا. بعد رجم عخان وتطهير الشعب، تم الاستيلاء على عاي من خلال استدراج المدافعين بعيداً عن المدينة عبر تظاهر بالهزيمة، ثم نصب كمين لهم. قام يشوع بحرق عاي، وتحويلها إلى كومة من الخراب.
د. الحملات العسكرية الرئيسية
- حملة الجنوب: بعد أن خدع الجبعونيون يشوع وعقدوا معهم معاهدة سلام، تحالف خمسة ملوك أموريين (ملوك أورشليم، حبرون، يرموث، لاخيش، وعجلون) لمهاجمة جبعون. استجاب يشوع لنداء الجبعونيين وقاد هجوماً مفاجئاً ليلاً من الجلجال. تدخل الرب في المعركة بإلقاء حجارة برد كبيرة من السماء، وبإيقاف الشمس والقمر، مما أتاح للإسرائيليين تحقيق نصر كامل. بعد هذا النصر، استمر يشوع في حملته الجنوبية، فاستولى على مدن رئيسية ودمرها، بما في ذلك مقيدة، لبنة، لاخيش، عجلون، حبرون، ودبير، مؤكداً سيطرة إسرائيل على المنطقة الجنوبية من كنعان.
- حملة الشمال: دعا الملك يابين ملك حاصور عدة ملوك كنعانيين شماليين للقتال ضد الإسرائيليين. هزمهم يشوع ورجاله عند مياه ميروم، وطاردوهم حتى صيدون الكبرى ووادي المصفاة. تم حرق حاصور بالكامل.
هـ. تقسيم الأرض بين أسباط إسرائيل
بعد الانتهاء من الحملات العسكرية، قام يشوع وبنو إسرائيل بتقسيم أرض كنعان كـ "ميراث" بين الأسباط الاثني عشر. استقرت معظم الأسباط غرب نهر الأردن، بينما تلقى سبطا رأوبين وجاد ونصف سبط منسى نصيبهم شرق الأردن من موسى. لم يُعطَ اللاويون قطعة أرض محددة، بل مُنحوا مدناً ومراعي موزعة بين أراضي الأسباط الأخرى. للحفاظ على عدد اثني عشر سبطاً يرثون الأرض، تم احتساب سبطي أفرايم ومنسى (المنحدرين من يوسف) كسبطين منفصلين.
و. خطابات يشوع الوداعية ووفاته
عندما تقدم يشوع في السن، دعا قادة أسباط إسرائيل والشيوخ والقضاة والمسؤولين إلى اجتماع. ذكّرهم بأمانة الرب في قتال الأمم من أجلهم، وحثهم على الطاعة الدقيقة لكل ما هو مكتوب في "سفر شريعة موسى"، وحذرهم من عبادة آلهة الأمم الأخرى أو مصاهرتهم. أكد يشوع أن الرب سيفي بوعوده بالبركة إذا أطاعوا، وسينفذ تهديداته باللعنة إذا عصوا. توفي يشوع ودُفن في أرض ميراثه.
IV. الخاتمة
يسجل سفر يشوع قصة دخول بني إسرائيل إلى أرض كنعان واستيطانهم فيها تحت قيادة يشوع. يصف السفر الأحداث الرئيسية للفتح العسكري وتقسيم الأرض بين الأسباط، ويختتم بخطابات يشوع الوداعية ووفاته.