تعريفات& مصطلحات
|الجوهر = الطبيعة|
(قد يستخدم أيضاً بمصطلح الذات)
وهو: ما هي الشيء أو أصل الشيء وطبيعته.
|الأقنوم|
(قد يستخدم أيضاً بمصطلح الذات)
وهو: شخص غير منفصل، عاقل، قائم بذاته، يتميز بصفات وجودية دون أن ينفصل عن الأقنوم الآخر في جوهر الله الواحد.
ملحوظة:
كلمة "أقنوم" (Hypostasis) في الأصل اليوناني كانت تُستخدم أحيانًا بمعنى "الجوهر" أو "الكيان"، لكنها لم تكن مصطلحًا ثابتًا. ولهذا السبب، عمل الآباء الكبادوكيون (القديس باسيليوس الكبير، والقديس غريغوريوس النازيانزي، والقديس غريغوريوس النيصي)في القرن الرابع الميلادي في الفترة ما بين مجمع نيقية (325م) ومجمع القسطنطينية (381م) على توضيح المصطلح مؤكدين أن:
- "الجوهر" (Ousia) = الطبيعة الإلهية الواحدة.
- "الأقنوم" (Hypostasis) = شخص متميز غير منفصل، قائم في الجوهر الإلهي الواحد.
وبذلك أصبح معنى "أقنوم" في التعليم الأرثوذكسي هو: شخص غير منفصل، قائم بذاته، متميز بصفات وجودية، لكنه حامل للجوهر الالهي الواحد مع باقي الأقانيم.
|كينونة|
وهو: الوجود المطلق للشيء.
|الصفة الوجودية الأقنومية|
هي: الخاصية التي تميز كل أقنوم عن الآخر داخل الجوهر الإلهي الواحد، بدون أن تفصله أو تجعله جوهرًا مستقلاً، مثل الولادة للابن، والانبثاق للروح القدس.
الأقانيم الثلاثة والوحدة في الثالوث والجوهر الواحد
ـــــــــــــــــــ
أقنوم الآب
ـــــــــــــــــــ
هو المصدر والأصل الإلهي، الذي وُلد منه الابن، أي نابع منه أقنوم الكلمة أي (الابن)، ونابع ومنبثق منه الروح القدس منذ الأزل، خارج الزمن، بدون بداية، ومساوي للابن والروح القدس في الجوهر.
ــــــــــــــــــــ
أقنوم الابن
ــــــــــــــــــــ
هو كلمة الله الأزلية (Logos)، نابع من الآب، أي مولود منه وليس مخلوقًا، مساوي للآب والروح القدس في الجوهر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
أقنوم الروح القدس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
هو روح الله الأزلي، نابع من الآب ومنبثق منه، ومساوي للآب والابن في الجوهر.
تمايز الأقانيم في الجوهر الإلهي الواحد
مثال للتوضيح (للتقريب الذهني وليس للتطابق مع طبيعة الله):
الشمس لها وجود وجوهر واحد، لكن لها مصدر واحد نابع ومولود منه ضوء، وأيضًا منبثق من المصدر حرارة. فالمصدر والضوء والحرارة من جوهر واحد وحاملين ماهية الشمس. فالمصدر هو الشمس، والضوء هو ضوء الشمس، والحرارة هي حرارة الشمس. فالمصدر والضوء والحرارة غير منفصلين. لأجل ذلك كل من المصدر أو الضوء أو الحرارة واحد في الجوهر، لكن متميزون في طريقة الوجود، وكل منهم حامل الجوهر، وغير منفصلين عن بعضهم. فكل من المصدر والضوء والحرارة هو الشمس.
كل أقنوم مشترك في نفس الصفات الجوهرية الواحدة، لكن لكل أقنوم صفة وجودية متميزة بدون انفصال.
كل أقنوم متحد مع الآخر في الذات والطبيعة الواحدة، لأجل ذلك كل أقنوم يمثل الجوهر لأنه حامل الجوهر الإلهي. لأجل ذلك كل أقنوم يمثل الله كاملًا، لأن كل أقنوم غير منفصل عن الآخر، لكن متميز في طريقة الوجود. فالله واحد، له ذات واحدة وجوهر واحد. فكل أقنوم غير منفصل عن الآخر، لكن متميز ويُعلن عن وجود الله بطريقة وجودية متميزة.
كل أقنوم ليس جزءًا من الآخر أو مكملًا للآخر أو أفضل من الآخر. فكل أقنوم متساوٍ في الجوهر وغير منقسم مع الآخر، بل في وحدة منذ الأزل.
لا يمكن تجزئة وتقسيم أقنوم الآب منفردًا لأنه غير منفصل عن الابن والروح القدس. فلو كان منفصلًا، أصبح له جوهر خاص، فيصبح لكل أقنوم جوهر، أي تعدد في الآلهة وتقع في بدعة (الثالوث المنقسم) (Tritheism).
للأقانيم الثلاثة إرادة واحدة وذات واحدة، غير منفصلة في جوهر الله الواحد.
جوهر الله موجود منذ الأزل، غير منقسم أو متجزئ. الأقانيم لهم ذات واحدة وإرادة واحدة، حاملين الجوهر، ومتساوون، ولكن متميزون، يُعلنون وجود الله بطريقة مميزة. أما عن جوهر الإنسان، فهو مخلوق. الطبيعة واحدة لكل البشر، لكن لكل ذات بشرية إرادة خاصة ومنفصلة ومتجزئة ومتكاملة مع الآخر.والإنسان مخلوق على صورة الله، وليس من جوهر الله، بل من جوهر بشري مخلوق.
بعض الشهادات كتابية وآبائية عن الثالوث
أولًا: من الكتاب المقدس
"اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: اَلرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ." (تثنية 6: 4) "أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ." (يوحنا 10: 30)
يؤكد على وحدانية الله
"فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس"
(متى 28: 19)
يشير إلى وحدة الجوهر وتمايز الأقانيم (الآب والابن والروح القدس).
"في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله"
(يوحنا 1: 1)
يؤكد على أزلية أقنوم الإبن
"ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب، روح الحق، الذي من عند الآب ينبثق، فهو يشهد لي"
(يوحنا 15: 26)
يؤكد ان الروح القدس ليس مخلوقًا بل أقنوم إلهي ينبثق أزليًا من الآب.
"فلما اعتمد يسوع، صعد للوقت من الماء. وإذا السماوات قد انفتحت له، فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة وآتيًا عليه، وصوت من السماوات قائلاً: هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت"
(متى 3: 16-17)
الآب يتكلم من السماء، الابن يعتمد، والروح القدس يظهر، إعلان واضح عن الثالوث في لحظة واحدة.
ثانيًا: من أقوال الآباء
"الابن ليس مخلوقًا بل مولود من جوهر الآب، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر."
"نحن نعبد الآب بالابن في الروح القدس، فالوحدة محفوظة في الجوهر، والتمييز في الأقانيم لا يُنكر."
"كما أن النور يلد شعاعه، والله يلد كلمته، هكذا الكلمة مولود من الآب، لا مخلوق، بل من جوهر الآب."
"الآب هو الأصل، والابن مولود منه، والروح القدس ينبثق من الآب. إننا لا نعبد ثلاثة آلهة، بل إلهًا واحدًا في ثلاثة أقانيم."
"الروح القدس ليس شيئًا مخلوقًا، بل هو من جوهر الآب، يعطي الحياة ويقدّس، ويُرسل من الابن كونه يخصّه."
"حينما أفكر في الله، لا أفصل الأقانيم، وحينما أتكلم عن الأقانيم لا أقسّم الجوهر. فالثالوث إله واحد في ثلاثة أقانيم."
"الآب، والابن، والروح القدس، هم إله واحد، يعملون معًا في كل شيء، ويُظهرون الوحدة الإلهية في التمايز الأقنومي."
"نحن لا نقول أن الآب هو الابن، ولا أن الابن هو الروح القدس، بل نعلن أن كل أقنوم يملك الخصائص الأقنومية الخاصة به، في جوهر واحد بسيط غير منقسم."
"نحن لا نقول إن الطبيعتين صارتا طبيعة واحدة بالاختلاط، بل الطبيعة الواحدة هي طبيعة الله الكلمة المتجسد."