ما هو السحر في المسيحية؟ وهل عمل السحر مجاز في الديانة المسيحية؟
يشير السحر في سياقه العام إلى ممارسات تهدف إلى التأثير على الأحداث أو الأشخاص بوسائل خارقة للطبيعة، وعادة ما تكون خارجة عن نطاق القوانين الطبيعية المفهومة. يشمل هذا أنواعًا عديدة مثل عمل أشياء خارقة للطبيعة، أو ما يُعتقد أنه فوق طاقة عقل الإنسان البشري، ومنها مناجاة الأموات، واستحضار الأرواح، وقراءة الطالع أو كشف البخت، ومحاولة معرفة المستقبل، وغيرها.
موقف المسيحية من السحر: تحريم قاطع
بالرجوع إلى الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، يتضح أن السحر بجميع أنواعه محرّم في الديانة المسيحية تحريمًا قاطعًا. السبب الرئيسي لهذا التحريم هو أن ممارسة السحر غالبًا ما تتضمن الاعتماد على قوى غير إلهية أو الاتصال بكائنات روحية شريرة (الشيطان وأعوانه)، مما يعد تدنيسًا لاسم الله وتجاوزًا لسلطانه المطلق.
من العهد القديم:
يُحذر الله شعبه مرارًا وتكرارًا من الانخراط في مثل هذه الممارسات، معتبرًا إياها رجسًا ومكروهة لديه:
"لا تتعلم أن تفعل مثل رجس أولئك الأمم. لا يوجد فيك من يجيز ابنه أو ابنته في النار، ولا من يعرف عرّافة ولا عائف ولا متفائل ولا ساحر، ولا من يرقي رقية، ولا من يسأل جانبًا أو تابعة، ولا من يستشير الموتى، لأن كل من يفعل ذلك مكروه عند الرب.." (تثنية 18: 9-12).
"لا تلتفتوا إلى الجان ولا تطلبوا التوابع (أي السحرة)، فتتنجّسوا بهم، أنا الرب إلهكم" (لاويين 19: 31).
هذه الآيات تؤكد أن أي شكل من أشكال الاستعانة بقوى غيبية بخلاف الله هو رفض له ولقدسيته.
من العهد الجديد:
يستمر التحذير من السحر في العهد الجديد، ويُهدد كل من يمارسه بعذاب أبدي، مما يؤكد خطورة هذا العمل في نظر المسيحية:
"وأما الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقاتلون، والزناة والسحرة، وعبدة الأوثان، وجميع الكذبة، فنصيبهم في البحيرة المتقدة بنار وكبريت، الذي هو الموت الثاني" (رؤيا 21: 8).
"طوبى للذين يصنعون وصاياه، لكي يكون سلطانهم على شجرة الحياة، ويدخلوا من الأبواب إلى المدينة، لأن خارجًا الكلاب والسحرة والزناة والقتلة وعبدة الأوثان" (رؤيا 22: 14-15).
كما أن بولس الرسول يحذر من السحر ويعتبره من أعمال الجسد التي تمنع مرتكبها من دخول ملكوت الله:
"وأعمال الجسد ظاهرة، التي هي: زنى، عهارة، نجاسة، دعارة، عبادة أوثان، سحر، عداوة، خصام، غيرة، سخط، تحزب، شقاق، بدعة، حسد، قتل، سكر، بطر، وأمثال هذه، التي أُخْبِرُكُمْ عنها كما سبقت فأخبرتكم أيضًا: أن الذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله" (غلاطية 5: 19-21، مع ذكر السحر "pharmakeia" في العدد 20).
وهكذا، تتضح الرؤية المسيحية: السحر وتوابعه ليس مجازًا أو مقبولًا مطلقًا في الديانة المسيحية، بل هو ممارسة تُعتبر خطيئة خطيرة تتعارض مع مبدأ الاتكال الكامل على الله، ويحذر الكتاب المقدس منها بشدة لما لها من عواقب روحية وخيمة.