عودة للرئيسية

أين قال المسيح "أنا الله فاعبدوني"؟

في الكتاب المقدس، لا توجد عبارة نصية يقول فيها السيد المسيح بشكل مباشر وصريح "أنا الله فاعبدوني" بهذا الترتيب واللفظ. هذا النمط من السؤال غالبًا ما يأتي من افتراض أن الله يجب أن يعلن عن لاهوته بعبارة صريحة ومباشرة كهذه ليتم قبوله.

ومع ذلك، فإن الكتاب المقدس يقدم أدلة قوية ومتعددة على لاهوت المسيح من خلال تصرفاته، معجزاته، أقواله غير المباشرة التي تحمل أبعادًا إلهية، وشهادات الآخرين عنه (بمن فيهم الآب نفسه، التلاميذ، وحتى الشياطين).

كيف أعلن المسيح لاهوته؟

1. مساواة نفسه بالآب:

  • **"أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ" (يوحنا 10: 30):** هذه العبارة أثارت اليهود الذين حملوا الحجارة ليرجموه، لأنهم فهموا أنه يجعلن نفسه مساويًا لله.
  • **"مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ" (يوحنا 14: 9):** تعبير عن وحدة الجوهر بينه وبين الآب.
  • **قبوله للعبادة:** المسيح قبل سجود وعبادة الناس له في مناسبات عديدة دون أن ينهرهم أو يمنعهم، بينما رفض الرسل والملائكة العبادة الموجهة إليهم لأنها تليق بالله وحده (متى 28: 9، لوقا 24: 52، يوحنا 9: 38).

2. ممارسته لصلاحيات إلهية:

  • **مغفرة الخطايا:** المسيح قال للمفلوج: "مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ" (متى 9: 2)، وهو ما اعتبره الكتبة تجديفًا لأنه "مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟" (مرقس 2: 7). المسيح أكد صلاحيته لفعل ذلك.
  • **سلطانه على الطبيعة والكون:** تهدئة العاصفة، إقامة الموتى، تحويل الماء إلى خمر، المشي على الماء. هذه الأعمال لا تصدر إلا من قوة إلهية.
  • **سلطانه على يوم السبت:** "فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ السَّبْتِ أَيْضًا" (متى 12: 8).

3. استخدام ألقاب إلهية:

  • **"أَنَا هُوَ" (أهيه):** في عدة مواضع، استخدم المسيح هذا اللقب الذي يعود إلى إعلان الله عن نفسه لموسى في العليقة المحترقة: "أهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ" (خروج 3: 14). أمثلة: "قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ" (يوحنا 8: 58)، وهذا اللقب دفع اليهود لمحاولة رجمه لأنه اعتبروه تجديفًا.
  • **"ابن الله":** هذا اللقب لم يكن مجرد لقب تكريمي، بل كان يشير إلى وحدته الجوهرية مع الله الآب، وهو ما فهمه اليهود واستخدموه كسبب لصلبه: "قَالَ لَهُمُ الْيَهُودُ: لَنَا نَامُوسٌ، وَحَسَبَ نَامُوسِنَا يَجِبُ أَنْ يَمُوتَ، لأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ ابْنَ اللهِ" (يوحنا 19: 7).

4. شهادة الآخرين:

  • **شهادة الآب:** "هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ" (متى 3: 17).
  • **شهادة الروح القدس:** حلول الروح القدس عليه على هيئة حمامة.
  • **شهادة التلاميذ:** بطرس اعترف: "أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ" (متى 16: 16). توما قال له بعد القيامة: "رَبِّي وَإِلَهِي!" (يوحنا 20: 28)، والمسيح لم ينكره بل أقرّه.
  • **شهادة الشيطان:** حتى الشياطين كانوا يعرفونه ويصرخون قائلين: "آهِ! مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ؟ أَتَيْتَ لِتُهْلِكَنَا؟ أَنَا أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَ: قُدُّوسُ اللهِ!" (مرقس 1: 24).

في اللاهوت المسيحي، الإعلان عن لاهوت المسيح لم يكن بعبارة واحدة وصريحة، بل كان إعلانًا تدريجيًا ومركبًا من أقواله، أفعاله، معجزاته، وحياة خدمته كلها، بالإضافة إلى شهادة الله الآب والروح القدس والأنبياء والرسل. كل هذه الأدلة تشكل مجتمعة إقرارًا واضحًا بلاهوته المطلق واستحقاقه للعبادة.