سفر صموئيل الثاني
I. مقدمة عن سفر صموئيل الثاني
يُعد سفر صموئيل الثاني الكتاب العاشر في الكتاب المقدس العبري، ويأتي بعد سفر صموئيل الأول. في الأصل العبري، كان سفرا صموئيل الأول والثاني كتابًا واحدًا، لكنهما قُسما في الترجمة السبعينية لأسباب عملية. يروي هذا السفر تاريخ حكم داود الملك، والذي استمر أربعين سنة.
يُفتتح السفر بموت شاول الملك، ثم اعتلاء داود للعرش على مرحلتين: أولاً عندما مسحه سبط يهوذا ملكًا عليهم في حبرون، وبعدها مسحه بقية إسرائيل ملكًا عليهم في أورشليم. يكشف السفر الكثير عن داود كشخص، من جهة علاقته بالرب وأعماله وأخطائه وانتصاراته وانتكاساته.
II. الأحداث الرئيسية في سفر صموئيل الثاني
يروي سفر صموئيل الثاني قصة حكم داود، بما في ذلك توحيد المملكة، انتصاراته، سقطاته، والاضطرابات داخل عائلته ومملكته.
أ. داود يصبح ملكًا (2 صم 1-5)
- داود يعلم بموت شاول ويوناثان (2 صم 1):
بعد موت شاول وعودة داود من مضاربة العمالقة، جاء رجل من المحلة ليخبر داود بموت شاول ويوناثان ابنه في جبل جلبوع. حزن داود حزنًا شديدًا ومزق ثيابه، ورثا شاول ويوناثان بمرثاة مؤثرة تُعرف بـ "نشيد القوس". كما أمر بقتل الرجل الذي ادعى أنه قتل شاول.
- داود يملك على يهوذا (2 صم 2):
استشار داود الرب، وصعد إلى حبرون، حيث مسحه رجال يهوذا ملكًا عليهم. حكم داود على سبط يهوذا في حبرون لمدة سبع سنين وستة أشهر.
- الصراع بين بيت شاول وبيت داود (2 صم 3-4):
بينما كان داود يملك على يهوذا، أقام أبنير بن نير، رئيس جيش شاول، ايشبوشث بن شاول ملكًا على بقية إسرائيل في محنايم. حدث صراع طويل بين بيت شاول وبيت داود. قتل يوآب، قائد جيش داود، أبنير غدرًا. ثم قتل رجلان ايشبوشث غدرًا أيضًا، وأحضرا رأسه إلى داود، لكن داود عاقبهما بشدة لقتلهما رجلاً بارًا.
- داود يملك على كل إسرائيل (2 صم 5):
بعد موت ايشبوشث، جاء جميع شيوخ إسرائيل إلى داود في حبرون، ومسحوه ملكًا على كل إسرائيل. حكم داود على كل إسرائيل لمدة ثلاثة وثلاثين سنة في أورشليم، ليصبح مجموع حكمه أربعين سنة. استولى داود على حصن صهيون من اليبوسيين، وأطلق عليها اسم "مدينة داود".
ب. داود يوطد مملكته (2 صم 6-10)
- إحضار تابوت العهد إلى أورشليم (2 صم 6):
اهتم داود بإحضار تابوت عهد الرب إلى أورشليم. في البداية، حدث خطأ في نقل التابوت أدى إلى موت عُزَّة. بعد ذلك، تم نقل التابوت بشكل صحيح إلى أورشليم، ودخل داود المدينة وهو يرقص بكل قوته أمام الرب.
- عهد الرب مع داود (2 صم 7):
أراد داود أن يبني بيتًا للرب، لكن الرب أرسل ناثان النبي ليخبر داود أن الرب هو الذي سيبني له بيتًا (أي نسلاً ملكيًا أبديًا)، وأن نسله سيملك على كرسيه إلى الأبد.
- انتصارات داود العسكرية (2 صم 8-10):
حقق داود انتصارات عسكرية واسعة على الأعداء المحيطين بإسرائيل، بما في ذلك الفلسطينيين، الموآبيين، الآراميين، والأدوميين، مما وسع حدود مملكته.
- لطف داود مع مفيبوشث (2 صم 9):
بحث داود عن أي شخص متبقٍ من بيت شاول ليُظهر له لطفًا من أجل يوناثان. وجد مفيبوشث، ابن يوناثان، الذي كان أعرج، وأعاده إلى مائدته وأعاد له كل أملاك شاول.
ج. خطية داود وعواقبها (2 صم 11-14)
- داود وبثشبع وأوريا (2 صم 11):
في وقت خروج الملوك للحرب، بقي داود في أورشليم. رأى بثشبع، امرأة أوريا الحثي، تستحم، فأرسل إليها وأخذها وضاجعها. عندما حملت بثشبع، حاول داود إخفاء خطيئته بإحضار أوريا من الحرب، لكن أوريا رفض الذهاب إلى بيته بينما كان جنوده في المعركة. فأرسل داود رسالة إلى يوآب قائد جيشه، يأمره بوضع أوريا في مقدمة المعركة حيث يشتد القتال ليموت. ومات أوريا في المعركة. بعد مناحة بثشبع، أخذها داود زوجة له.
- ناثان يوبخ داود وموت الطفل (2 صم 12):
أرسل الرب ناثان النبي إلى داود، وحكى له قصة الرجل الغني الذي أخذ خروفة الرجل الفقير الوحيدة. غضب داود وقال إن الرجل الغني يستحق الموت، فقال له ناثان: "أنت هو الرجل!" اعترف داود بخطيئته وتاب. أخبره ناثان أن الرب قد غفر له، لكن السيف لن يفارق بيته، وأن الطفل الذي ولدته بثشبع سيموت. صام داود وبكى وتضرع من أجل الطفل، لكن الطفل مات. بعد موت الطفل، قام داود واغتسل وأكل، موضحًا أنه لا فائدة من الصوم بعد أن تم قضاء الرب.
- أمنون وتامار وأبشالوم (2 صم 13-14):
عشق أمنون، ابن داود، أخته غير الشقيقة تامار، واغتصبها. غضب أبشالوم، أخو تامار، ولم يتكلم مع أمنون. بعد سنتين، دبر أبشالوم مؤامرة وقتل أمنون انتقامًا لأخته. هرب أبشالوم إلى جشور وعاش هناك ثلاث سنوات. بعد ذلك، أعاده يوآب إلى أورشليم، لكن داود لم ير وجهه لمدة سنتين.
د. تمرد أبشالوم (2 صم 15-19)
- أبشالوم يكسب قلوب الشعب (2 صم 15):
بعد عودته، بدأ أبشالوم في كسب قلوب رجال إسرائيل، حيث كان يقف عند باب المدينة ويتودد إلى أصحاب القضايا، ويشكك في عدالة الملك.
- تمرد أبشالوم وهروب داود (2 صم 15-17):
أعلن أبشالوم تمرده في حبرون، وانضم إليه عدد كبير من الشعب. هرب داود من أورشليم مع عائلته ورجاله المخلصين، تاركًا المدينة لأبشالوم. أرسل داود حوشاي الأركي ليكون جاسوسًا له في بلاط أبشالوم، وليُبطل مشورة أخيتوفل.
- موت أبشالوم (2 صم 18):
حدثت معركة كبيرة في غابة أفرايم بين جيش داود وجيش أبشالوم. هُزم جيش أبشالوم، وعُلق أبشالوم من شعره في شجرة. قتله يوآب، قائد جيش داود، على الرغم من أمر داود بعدم إيذاء أبشالوم.
- داود يندب أبشالوم وعودته إلى أورشليم (2 صم 18-19):
حزن داود حزنًا شديدًا على موت أبشالوم، مما أزعج يوآب. عاد داود إلى أورشليم، وعادت إليه الأسباط تدريجيًا.
هـ. أحداث لاحقة في حكم داود (2 صم 20-24)
- تمرد شبع بن بكري (2 صم 20):
حدث تمرد آخر بقيادة شبع بن بكري، لكن يوآب أخمد هذا التمرد بسرعة.
- المجاعة وصلب أبناء شاول (2 صم 21):
حدثت مجاعة لمدة ثلاث سنوات، وكشف الرب أنها بسبب خطيئة شاول الذي حنث بوعده مع الجبعونيين وقتلهم. لترضية الجبعونيين، تم تسليم سبعة رجال من نسل شاول وصلبهم، فتوقفت المجاعة.
- نشيد داود الأخير (2 صم 22-23):
قدم داود نشيدًا للرب، يسبح فيه الرب على خلاصه وقوته. كما ذكر أسماء رجاله الأقوياء وأعمالهم البطولية.
- إحصاء الشعب والعقاب (2 صم 24):
أحصى داود الشعب، وهو عمل لم يكن الرب راضيًا عنه. نتيجة لذلك، أرسل الرب وباءً على إسرائيل، مات بسببه سبعون ألف رجل. تاب داود، وأمر الرب ببناء مذبح على بيدر أروانة اليبوسي، فتوقف الوباء.
III. الخاتمة
يسجل سفر صموئيل الثاني فترة حكم داود الملك، من توحيد المملكة وانتصاراته العظيمة، إلى سقطاته الشخصية والاضطرابات داخل عائلته ومملكته. يُظهر السفر كيف أن داود، على الرغم من ضعفه، كان رجلاً حسب قلب الرب، وكيف أن الرب استخدمه لتأسيس مملكة قوية في إسرائيل.