سفر الملوك الثاني

I. مقدمة عن سفر الملوك الثاني

يُعد سفر الملوك الثاني الكتاب العاشر في الكتاب المقدس العبري، ويأتي بعد سفر الملوك الأول. في الأصل العبري، كان سفرا الملوك الأول والثاني كتابًا واحدًا، لكنهما قُسما في الترجمة السبعينية لأسباب عملية. يروي هذا السفر تاريخ المملكتين المنقسمتين (إسرائيل في الشمال ويهوذا في الجنوب) من نهاية حكم أخاب ويهوشافاط، ويغطي فترة تبلغ حوالي 300 عامًا، وينتهي بسبي مملكة يهوذا إلى بابل.

يُعتبر سفر الملوك الثاني امتدادًا لسفر الملوك الأول، حيث يبدأ حيث انتهى الأول بالحديث عن المملكة المنقسمة.

II. الأحداث الرئيسية في سفر الملوك الثاني

يروي سفر الملوك الثاني قصة الملوك المتعاقبين في مملكتي إسرائيل ويهوذا، مع التركيز على الأحداث الرئيسية التي أدت إلى سقوط المملكتين.

أ. إيليا وأليشع (2 مل 1-8)

  • نهاية خدمة إيليا وصعوده إلى السماء (2 مل 1-2):
    • أخزيا ملك إسرائيل: بعد وفاة أخاب، ملك أخزيا ابنه على إسرائيل، وكان شريرًا. سقط أخزيا من كوة في عليته ومرض، فأرسل ليسأل بعل زبوب إله عقرون. أرسل الرب إيليا النبي ليوبخه، وأخبره أنه سيموت.
    • صعود إيليا: بعد ذلك، صعد إيليا النبي إلى السماء في مركبة نارية، وأخذ أليشع تلميذه رداءه، وحل عليه روح إيليا مضاعفًا.
  • معجزات أليشع (2 مل 2-8):
    • معجزات مبكرة: أصلح أليشع المياه المرة في أريحا، ولعن صبيانًا سخروا منه فافترستهم دبتان.
    • حرب موآب: ذهب أليشع مع ملك إسرائيل وملك يهوذا وملك أدوم لمحاربة موآب، وأمرهم بحفر آبار في الوادي، فامتلأت بالماء بمعجزة، وانتصروا على موآب.
    • معجزات أخرى: أقام أليشع ابن المرأة الشونمية من الموت، وطهر قدرًا مسمومًا، وأشبع مئة رجل بعشرين رغيف شعير، وشفى نعمان السرياني من برصه، وجعل فأسًا طافية على الماء.
    • أليشع والملوك: كان أليشع مستشارًا للملوك، وكشف خطط ملك آرام ضدهم.

ب. ملوك إسرائيل (المملكة الشمالية) وسقوطها (2 مل 9-17)

  • ثورة ياهو (2 مل 9-10):

    مسح أليشع ياهو قائد الجيش ملكًا على إسرائيل، وأمره الرب بإبادة بيت أخاب. قتل ياهو يورام ملك إسرائيل وأخزيا ملك يهوذا، ثم قتل إيزابل، وأباد جميع نسل أخاب، وقتل جميع عباد البعل في السامرة.

  • ملوك إسرائيل المتعاقبون:

    بعد ياهو، حكم ملوك آخرون على إسرائيل، وكلهم ساروا في طريق يربعام بن ناباط الذي جعل إسرائيل يخطئ، ولم يزيلوا العجول الذهبية في بيت إيل ودان. من هؤلاء الملوك: يهوآحاز، يهوآش، يربعام الثاني، زكريا، شلوم، منحيم، فقحيا، فقح، هوشع.

  • سقوط السامرة وسبي إسرائيل (2 مل 17):

    في زمن هوشع ملك إسرائيل، صعد شلمنأسر ملك أشور وحاصر السامرة لمدة ثلاث سنوات. في السنة التاسعة لهوشع، استولى ملك أشور على السامرة، وسبى إسرائيل إلى أشور، وأسكنهم في مدن أشورية. حدث هذا السبي بسبب خطايا بني إسرائيل وعبادتهم للأوثان ورفضهم لوصايا الرب.

ج. ملوك يهوذا (المملكة الجنوبية) وسقوطها (2 مل 18-25)

  • الملوك الصالحون في يهوذا:
    • حزقيا (2 مل 18-20): كان حزقيا ملكًا صالحًا، عمل المستقيم في عيني الرب. أزال المرتفعات وحطم التماثيل، واتكل على الرب. في أيامه، حاصر سنحاريب ملك أشور أورشليم، لكن الرب أنقذ المدينة بمعجزة، ومات 185,000 من جيش أشور. مرض حزقيا مرضًا مميتًا، لكن الرب أطال عمره خمس عشرة سنة.
    • يوشيا (2 مل 22-23): كان يوشيا ملكًا صالحًا، بدأ حكمه وهو في الثامنة من عمره. قام بإصلاحات دينية واسعة، وأزال كل آثار عبادة الأوثان من يهوذا وأورشليم. في أيامه، تم اكتشاف سفر الشريعة في بيت الرب أثناء ترميمه. عندما سمع يوشيا كلمات السفر، مزق ثيابه وتاب، وجدد العهد مع الرب، واحتفل بالفصح. توفي يوشيا في معركة ضد فرعون نخو ملك مصر.
  • الملوك الأشرار في يهوذا:
    • منسى وآمون (2 مل 21): بعد حزقيا، ملك منسى ابنه، وكان شريرًا جدًا، وأعاد عبادة الأوثان والبعل والسواري، وملأ أورشليم دمًا بريئًا. بعده ملك آمون ابنه، وكان شريرًا أيضًا.
    • يهوآحاز، يهوياقيم، يهوياكين، صدقيا (2 مل 23-25): بعد يوشيا، حكم ملوك أشرار على يهوذا، مما أدى إلى سقوط المملكة. هؤلاء الملوك هم: يهوآحاز، يهوياقيم، يهوياكين، وصدقيا.
  • سقوط أورشليم وسبي يهوذا (2 مل 24-25):
    • السبي الأول والثاني: في زمن يهوياقيم ويهوياكين، صعد نبوخذنصر ملك بابل إلى أورشليم، وسبى جزءًا من الشعب إلى بابل، وأخذ كنوز الهيكل.
    • السبي النهائي وتدمير أورشليم: في زمن صدقيا الملك، حاصر نبوخذنصر أورشليم لمدة سنة ونصف. اشتد الجوع في المدينة، وتم اختراق السور. هرب صدقيا، لكنه قُبض عليه، وقلعت عيناه، وأُخذ إلى بابل.
    • إحراق الهيكل والمدينة: في الشهر الخامس، جاء نبوزرادان رئيس الشرط البابلي إلى أورشليم، وأحرق بيت الرب (الهيكل) وبيت الملك وجميع بيوت العظماء. هدموا أسوار أورشليم، وسبوا بقية الشعب إلى بابل.
  • إقامة جدليا حاكمًا (2 مل 25):

    أقام نبوخذنصر جدليا حاكمًا على بقية الشعب الذين بقوا في أرض يهوذا. لكن جدليا اغتيل، وهرب بقية الشعب إلى مصر خوفًا من البابليين.

  • إطلاق يهوياكين من السجن (2 مل 25):

    في السنة السابعة والثلاثين لسبي يهوياكين، أخرجه أويل مردوخ ملك بابل من السجن، وتكلم معه بلطف، وأعطاه مكانة أعلى من بقية الملوك الذين كانوا معه في بابل.

III. الخاتمة

يسجل سفر الملوك الثاني تاريخ المملكتين المنقسمتين، إسرائيل ويهوذا، ويُظهر كيف أدت خطايا الملوك والشعب إلى سقوط مملكة إسرائيل على يد أشور، ثم سقوط مملكة يهوذا على يد بابل. على الرغم من وجود بعض الملوك الصالحين، إلا أن الانحراف العام عن الرب أدى إلى السبي، مع لمحة رجاء في نهاية السفر بإطلاق يهوياكين.