سفر أخبار الأيام الثاني
I. مقدمة عن سفر أخبار الأيام الثاني
يُعد سفر أخبار الأيام الثاني الكتاب الثاني عشر في الكتاب المقدس العبري، ويأتي بعد سفر أخبار الأيام الأول. في الأصل العبري، كان سفرا أخبار الأيام الأول والثاني كتابًا واحدًا، لكنهما قُسما لاحقًا. يروي هذا السفر تاريخ مملكة يهوذا (المملكة الجنوبية) من بداية حكم سليمان الملك، مرورًا بانقسام المملكة، ثم تاريخ ملوك يهوذا المتعاقبين، وينتهي بسبي يهوذا إلى بابل.
يُعتقد تقليديًا أن عزرا الكاتب هو من كتب هذا السفر، ويحتوي على مختصر للتاريخ المقدس من الخليقة إلى الرجوع من السبي البابلي. يركز هذا السفر بشكل خاص على ملوك يهوذا (نسل داود) وعلى الهيكل والعبادة في أورشليم.
II. الأحداث الرئيسية في سفر أخبار الأيام الثاني
يروي سفر أخبار الأيام الثاني قصة حكم سليمان، ثم يركز على ملوك يهوذا (المملكة الجنوبية) حتى سقوط أورشليم والسبي.
أ. حكم سليمان الملك (2 أخ 1-9)
- حكمة سليمان:
بعد وفاة داود، تولى سليمان ابنه الحكم. ظهر الرب لسليمان في حلم في جبعون، وطلب منه أن يسأل ما يشاء. طلب سليمان حكمة وفهمًا ليحكم شعبه، فسر الرب بطلبه وأعطاه حكمة عظيمة، بالإضافة إلى غنى ومجد.
- التحضير وبناء الهيكل:
أمر سليمان ببناء بيت للرب، وجمع عددًا كبيرًا من العمال (70 ألف حمّال و 80 ألف نحّات) ووُكلاء عليهم. أرسل سليمان إلى حيرام ملك صور لطلب خشب الأرز وعمال مهرة. استغرق بناء الهيكل سبع سنوات.
- تدشين الهيكل:
بعد الانتهاء من بناء الهيكل، جمع سليمان جميع شيوخ إسرائيل ورؤساء الأسباط لتدشين الهيكل. تم إحضار تابوت عهد الرب إلى قدس الأقداس في الهيكل. امتلأ الهيكل بسحاب مجد الرب، ولم يستطع الكهنة الوقوف للخدمة. صلى سليمان صلاة تدشين عظيمة، وبارك الشعب، وقدم ذبائح كثيرة.
- ازدهار مملكة سليمان:
ازدهرت مملكة سليمان بشكل كبير، فكان له غنى ومجد عظيمان، وتجارة واسعة، وعلاقات مع ملوك الأرض. جاءت ملكة سبأ لترى حكمة سليمان وعظمته.
ب. انقسام المملكة وملوك يهوذا (2 أخ 10-35)
- انقسام المملكة (2 أخ 10):
بعد وفاة سليمان، ملك رحبعام ابنه مكانه. جاء الشعب إلى رحبعام وطلبوا منه أن يخفف عنهم النير الثقيل الذي وضعه عليهم سليمان. لكن رحبعام استشار الشبان، ورد على الشعب بقسوة. نتيجة لذلك، تمردت الأسباط العشرة على رحبعام، وتبعوا يربعام، وأقاموه ملكًا عليهم. وهكذا انقسمت المملكة إلى مملكتين: مملكة يهوذا في الجنوب (سبطي يهوذا وبنيامين) تحت حكم رحبعام، ومملكة إسرائيل في الشمال (العشرة أسباط الأخرى) تحت حكم يربعام.
- ملوك يهوذا المتعاقبون:
يركز السفر على ملوك يهوذا، ويُبرز أعمالهم، سواء كانت صالحة أم شريرة في عيني الرب.
- رحبعام (2 أخ 10-12): حكم رحبعام 17 سنة، وانقسمت المملكة بسببه. في البداية، سار في طريق الرب، لكنه سرعان ما تركه، فهاجمه شيشق ملك مصر.
- أبيام (2 أخ 13): حكم أبيام 3 سنوات، وعمل الشر في عيني الرب.
- آسا (2 أخ 14-16): حكم آسا 41 سنة، وعمل المستقيم في عيني الرب. أزال المرتفعات ومذابح الأوثان، وجدد العبادة للرب.
- يهوشافاط (2 أخ 17-20): حكم يهوشافاط 25 سنة، وعمل المستقيم في عيني الرب. أرسل معلمين للشعب ليعلموهم شريعة الرب، ونظم القضاة.
- يهورام وأخزيا وعثليا (2 أخ 21-22): حكموا لفترات قصيرة، وكانوا أشرارًا. قتلت عثليا كل النسل الملكي ما عدا يوآش.
- يوآش (2 أخ 23-24): حكم يوآش 40 سنة، وبدأ حكمه وهو طفل. قام بإصلاحات في الهيكل، لكنه انحرف عن الرب بعد وفاة يهوياداع الكاهن.
- أمصيا، عزريا (عزيا)، يوثام، آحاز (2 أخ 25-28): حكموا لفترات مختلفة، بعضهم كان صالحًا في البداية ثم انحرف، وبعضهم كان شريرًا.
- حزقيا (2 أخ 29-32): حكم حزقيا 29 سنة، وكان ملكًا صالحًا. قام بإصلاحات دينية واسعة، وطهر الهيكل، وأعاد الاحتفال بالفصح. في أيامه، حاصر سنحاريب ملك أشور أورشليم، لكن الرب أنقذ المدينة بمعجزة.
- منسى وآمون (2 أخ 33): حكم منسى 55 سنة، وكان شريرًا جدًا، وأعاد عبادة الأوثان. تاب في نهاية حياته. بعده ملك آمون ابنه، وكان شريرًا أيضًا.
- يوشيا (2 أخ 34-35): حكم يوشيا 31 سنة، وكان ملكًا صالحًا، بدأ حكمه وهو في الثامنة من عمره. قام بإصلاحات دينية واسعة، وأزال كل آثار عبادة الأوثان. في أيامه، تم اكتشاف سفر الشريعة في بيت الرب، فتاب يوشيا وجدد العهد مع الرب. توفي يوشيا في معركة ضد فرعون نخو.
ج. سقوط أورشليم والسبي البابلي (2 أخ 36)
- الملوك الأخيرون:
بعد يوشيا، حكم ملوك أشرار على يهوذا لفترات قصيرة، مما أدى إلى سقوط المملكة. هؤلاء الملوك هم: يهوآحاز، يهوياقيم، يهوياكين، وصدقيا.
- السبي البابلي وتدمير أورشليم:
في زمن يهوياقيم ويهوياكين، صعد نبوخذنصر ملك بابل إلى أورشليم، وسبى جزءًا من الشعب إلى بابل، وأخذ كنوز الهيكل.
في زمن صدقيا الملك، حاصر نبوخذنصر أورشليم لمدة سنة ونصف. اشتد الجوع في المدينة، وتم اختراق السور. هرب صدقيا، لكنه قُبض عليه، وقلعت عيناه، وأُخذ إلى بابل.
جاء نبوزرادان رئيس الشرط البابلي إلى أورشليم، وأحرق بيت الرب (الهيكل) وبيت الملك وجميع بيوت العظماء. هدموا أسوار أورشليم، وسبوا بقية الشعب إلى بابل.
- نهاية السبي وأمر كورش:
استمر السبي البابلي سبعين عامًا، كما تنبأ إرميا النبي. في نهاية السبعين عامًا، أصدر كورش ملك فارس أمرًا بالسماح لليهود بالعودة إلى أورشليم وبناء هيكل الرب.
III. الخاتمة
يسجل سفر أخبار الأيام الثاني تاريخ مملكة يهوذا من حكم سليمان إلى السبي البابلي. يبرز السفر أعمال الملوك، سواء كانت صالحة أو شريرة، وكيف أثرت طاعتهم أو عصيانهم على مصير المملكة، وينتهي بأمر كورش بالعودة من السبي، مما يفتح باب الرجاء.