ما هو سبب وجود المرض والكراهية والحروب في العالم؟
للإجابة عن سؤال سبب وجود المرض والكراهية والحروب في العالم، يجب أن نعود إلى أصل الخليقة والمفهوم المسيحي للخطيئة وسقوط الإنسان.
1. الكمال الأصلي وسقوط الإنسان:
يؤمن الإيمان المسيحي بأن الله خلق كل شيء كاملاً وصالحًا، بما في ذلك الإنسان. خلق الله الإنسان على صورته في الكمال والقداسة وبدون خطيئة. كان الإنسان قبل الخطيئة يعيش في الجنة ويتمتع بكامل الصحة الروحية والجسدية وحسن الخلق، في علاقة مباشرة وتناغم مع خالقه والطبيعة.
ولكنّ الإنسان اختار طريق البعد عن الله والخطيئة. هذا الاختيار الحر هو الذي أدخل الشر إلى العالم. عندما أخطأ الإنسان، طُرد من الجنة وانفصل عن الله، ونتيجة لهذه الخطيئة أصبح الموت يسري في جسد الإنسان وكذلك الضعف، ومن ثم المرض. المرض الجسدي هنا هو أحد نتائج هذه الطبيعة البشرية التي فسدت بالخطيئة.
2. الخطيئة كمرض روحي وأصل الشرور:
المرض الجسدي، وإن كان مؤلمًا، ليس بخطير مثل المرض الروحي الذي هو الخطيئة التي أصبحت في كيان الإنسان، في جسده ودمه، حتى أنه لا يستطيع أن يبعد عنها رغم محاولاته الكثيرة. ونتيجة لهذا الفساد الداخلي، أصبح الإنسان يحسد ويكره، يقتل ويسرق. يصف الرسول يعقوب هذا الصراع الداخلي الذي يؤدي إلى الشرور الخارجية قائلاً:
"من أين النزاع والخصام بينكم؟ أليس من لذاتكم تلك المتصارعة في أعضائكم؟ فأنتم ترغبون في امتلاك ما لا يخصّكم، ولكن ذلك لا يتحقق لكم، فتقتلون وتحسدون ولا تتمكنون من بلوغ غايتكم. وهكذا تتخاصمون وتتصارعون! إنّكم لا تمتلكون ما تُريدونه، لأنكم لا تطلبونه من الله. وإذا طلبتم منه شيئاً، فإنّكم لا تحصلون عليه: لأنكم تطلبون بدافع شرير، إذ تنوون أن تستهلكوا ما تنالونه لإشباع شهواتكم فقط" (يعقوب 4: 1-3).
هذا يوضح أن الكراهية والحروب والنزاعات هي نتيجة مباشرة للشهوات البشرية الأنانية والخطيئة المتأصلة في الطبيعة البشرية الساقطة.
3. مسؤولية الإنسان والكوارث الطبيعية:
كثير من مصائب هذا العالم هي من صنع البشر أنفسهم. حتى بعض الكوارث الطبيعية التي يُنظر إليها على أنها قضاء وقدر، يقول عنها العلماء الآن إنها قد تحدث أو تتفاقم بسبب الاستخدام السيء للطبيعة من قبل الإنسان (مثل التلوث، التغير المناخي، إلخ). أحيانًا نتساءل ونقول لله: "لماذا تفعل بنا هذا؟" وتكون الإجابة أنه منّا وليس من الله، لأننا نعيش حياة العصيان والتمرّد على مبادئه.
4. غاية الله من الآلام:
بالإضافة إلى ما سبق، أحيانًا يسمح الله بالمرض والآلام والصعوبات في حياة كل منا لغايات روحية أعمق، وذلك لتقويمنا وتأديبنا، ولكي ننمو في حياة الطاعة له والتقرب إليه. هذه الآلام قد تكون وسيلة لتنقيتنا وتذكيرنا بحاجتنا إليه.
5. الحل الإلهي: المسيح والخلاص:
لقد حاول الإنسان التخلّص من خطاياه وشروره عبر التاريخ، لكن الحال كان يزداد سوءًا. حاول التقرّب إلى الله من خلال أصوام وصلوات كثيرة وطقوس، ولكنه فشل في التغيير الجذري لطبيعته الساقطة. لهذا، جاء السيد المسيح ليعرّفنا الطريق الحقيقي إلى الله، ويمنحنا غفران الخطايا من خلال موته الكفاري وقيامته الظافرة، لينقذ البشرية من حياة البؤس والشقاء والخطيئة، ويقدم لنا رجاء الحياة الأبدية والتصالح مع الله.