عودة للرئيسية

لماذا قال المسيح "إلهي إلهي لماذا تركتني"؟

هذه الكلمات التي نطق بها السيد المسيح على الصليب، والمذكورة في إنجيلي متى (27: 46) ومرقس (15: 34)، هي إحدى أقواله السبع الأخيرة. وهي تحمل أبعادًا لاهوتية ونفسية عميقة، ولا تعني أبدًا أن الله الآب قد تخلى عن الابن أو انفصل عنه.

1. اقتباس من المزمور 22:

المسيح كان يقتبس السطر الأول من المزمور 22 في العهد القديم. كان اليهود في ذلك الوقت يفهمون أنه عند ذكر المقطع الأول من مزمور أو نص كتابي، فإن ذلك يشير إلى المزمور بأكمله. والمزمور 22 هو مزمور نبوي يتحدث بالتفصيل عن آلام المسيح على الصليب، ولكنه ينتهي بالنصرة والمجد، وأن جميع أقاصي الأرض تذكر وترجع إلى الرب، وتسبحه جميع قبائل الأمم.

فقوله "إلهي إلهي لماذا تركتني" لم يكن تعبيرًا عن اليأس أو الانفصال، بل كان إشارة إلى تحقيق النبوات وإتمام الفداء، مع إعلان الثقة المطلقة في الله.

2. حمل الخطايا نيابةً عنا:

كممثل للبشرية وكفادي لها، حمل المسيح على الصليب كل خطايا العالم. الكتاب المقدس يعلمنا أن "خطاياكم صارت فاصلة بينكم وبين إلهكم" (إشعياء 59: 2). ولأن المسيح كان يتحد بضعف البشرية ويحمل العقاب المستحق عن الخطية، شعر بهذا "الانفصال" أو "الترك" الروحي الذي يجب أن يشعر به الإنسان الخاطئ أمام قداسة الله.

لم يكن هذا انفصالاً في جوهر اللاهوت بين الآب والابن، فهما واحد، لكنه تعبير عن حالة حمل الخطية، وهي الحالة الوحيدة التي يشعر فيها المسيح كإنسان بهذا البعد المؤقت عن الآب بسبب الخطايا التي يحملها عنا.

3. التعبير عن الألم البشري العميق:

المسيح، وهو إله كامل، كان أيضًا إنسانًا كاملاً. في لاهوته لم يكن ليُترك، لكن في ناسوته (طبيعته البشرية) عانى الألم البشري بكل عمقه وقسوته. هذه الكلمات تعكس ذروة الألم النفسي والجسدي الذي مر به المسيح وهو يحمل ثقل خطايا العالم، وهي تظهر مدى حقيقة آلامه البشرية وتضامنه الكامل معنا.

4. إتمام النبوات:

تؤكد هذه الصرخة أن المسيح كان يكمل كل النبوات المتعلقة بآلامه وموته الفدائي، بما فيها نبوة المزمور 22. إنها دليل على أن كل ما حدث كان وفقًا لمشيئة الله وخطة الخلاص الأزلية.

باختصار، صرخة المسيح "إلهي إلهي لماذا تركتني" هي صرخة فداء لا صرخة يأس. إنها إعلان عن إتمام النانبوات، وتحمل المسيح لعواقب خطايانا، وتعبير عن أقصى درجات ألمه البشري، مع استمرارية وحدته الأزلية مع الآب.